السيد محسن الخرازي
129
خلاصة عمدة الأصول
أصالة البراءة الفصل الأوّل أنّه إذا شكّ في وجوب شيء ولاحجّة عليه جاز له الترك وإذا شكّ في حرمة شيء ولاحجّة عليها جاز له ارتكابه وذلك لقيام الأدلّة العقليّة والشرعيّة على جواز الترك والفعل فيهما . ولافرق فيما ذكر بين أن يكون عدم قيام الحجّة من جهة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصين بناء على التوقف وا لتساقط في تعارض النصّين فيما لم يكن بينهما ترجيح . وأمّا مع القول بالتخيير عند تعارض النصّين فلا مجال للبراءة لتماميّة البيان وهو الدليل الدالّ على التخيير . أدلّة القائلين بالبراءة في الشكّ في التكليف واستدلّ لها في الشكّ في التكليف بالأدلّة الأربعة : أمّا من الكتاب فبآيات : منها قوله تعالى : ( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) « 1 » وتقريب الاستدال بالآية الكريمة أنّ قوله تعالى : ( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) نزيه للحق المتعال وهو يريد بهذا البيان أنّ التعذيب قبل البيان مناف لمقامه الربوبي وأنّ شأنه تعالى أجلّ من أن يرتكب هذا الأمر لأن التعذيب في هذه الصورة قبيح مستنكر يستحيل صدوره منه .
--> ( 1 ) الاسراء ، 15 .